السر اللي ورا الحيطه حكايات اسما السيد 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثاني
الباب اللي محدش كان لازم يفتحه
فضلت واقف قدام المكتبة وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.
مقبض معدني صغير كان بيظهر ببطء من جنب الخشب، في مكان عمري ما لاحظت فيه أي حاجة غير طبيعية.
ملك شدت إيدي وهمست بخوف:
— أستاذ سليم… هو الباب بيتفتح لوحده؟
ما رديتش.

كنت باصص لعم صابر.
الراجل اللي أعرفه من وأنا طفل كان واقف عند باب المكتب، وشه أبيض وإيده بتترعش.
قلتله:
— إنت قلت إن ورا المكتبة باب.
سكت.
— وقلت إن أبويا منعك تفتحه.
فضل ساكت.
قربت منه.
— ودلوقتي فيه واحد وراه بيناديني باسمي!
رفع عينه ليا وقال بصوت مخنوق:

— علشان كده بقولك امشي.
ضحكت بعصبية.
— أمشي؟ من بيتي؟
— الليلة دي بس.
— وإنت متخيل إني بعد اللي سمعته هطلع أنام في فندق مثلًا؟
مسكت طرف المكتبة.
صرخ:
— سليم!
وقفت.
لأول مرة أشوف عم صابر مرعوب بالشكل ده.
قرب مني وقال:

— أبوك ماكانش راجل جبان… ولو فضل مخبي الباب ده طول السنين دي، يبقى كان عنده سبب.
بصيتله بثبات.
— وأنا من حقي أعرف السبب.
بدأت أدور على طريقة أحرك بيها المكتبة.
كانت ضخمة جدًا.
لكن المقبض اللي ظهر كشف إن الجزء اليمين منها مش ثابت زي ما كنت فاكر.
ضغطت عليه.

سمعت “تكّة” صغيرة.
وبعدها اتحرك جزء كامل من المكتبة لقدام سنتيمترات.
ملك شهقت.
عم صابر قال:
— يا ساتر يا رب…
دفعت المكتبة بكل قوتي.
كانت تقيلة، لكن مع كل دفعة كانت بتتحرك أكتر.
لحد ما ظهر وراها…
باب.
باب حديد قديم.

عليه طبقات تراب، لكن الغريب إن المقبض نفسه كان نضيف نسبيًا.
كأن حد لمسه قريب.
قربت.
كان فيه قفل كبير.
لكن القفل مفتوح.
بصيت لعم صابر.
— مين فتحه؟
هز راسه.
— معرفش.
— المفتاح مع مين؟
— كان مع أبوك.
— وبعد ما مات؟
— اختفى.
مديت إيدي ناحية الباب.
عم صابر مسكني.

— قبل ما تفتح… طلع البنت وأخوها بره.
بصيت لملك.
كان عنده حق.
مهما كان اللي ورا الباب، طفلة ورضيع مالهمش ذنب.
قلت:
— ملك، خدي يونس وروحي اقعدي في الصالة.
هزت راسها بسرعة.
— لأ.
— ليه؟
— خايفة.
— من إيه؟
أشارت للباب.
— منه.
— مين؟
بصتلي وقالت:
— الراجل اللي بيخبط.
اتنهدت.
— إنتِ أصلًا ماشوفتيهوش.

قالت جملة غريبة:
— بس هو شافني.
اتجمدت.
— إزاي؟
قالت:
— من الفتحة.
— فتحة إيه؟
مشت ناحية أسفل المكتبة، وأشارت لشق صغير في الحائط
أول مرة جيت مع ماما، لقيت عين بتبصلي من هنا.
عم صابر مسك رأسه.
— يا نهار أسود.
نزلت لمستوى الفتحة.
كانت صغيرة جدًا.
بصيت خلالها.
ظلام.

نورت بكشاف الموبايل.
ممر.
مش أوضة.
ممر طويل ضيق ممتد لجوه البيت.
وده كان مستحيل.
حسب تصميم البيت، المفروض الناحية دي تنتهي عند الحائط الخارجي.
لكن اللي قدامي كان معناه إن فيه جزء كامل من البيت أنا ماعرفش إنه موجود.
وقفت.
— عم صابر… الممر ده بيروح فين؟
— معرفش.

— إنت خدمت هنا عشرين سنة وعايز تقنعني إنك ماتعرفش؟
صرخ فجأة:
— لأن أبوك كان مانعني!
سكتنا.
صوته هدي.
— مرة واحدة دخلت يا سليم… مرة واحدة بس.
— إمتى؟
— من حوالي تمنتاشر سنة.
— شوفت إيه؟
بص للباب.
— أوضة.
— ومين كان فيها؟
قبل ما يرد…
دق.
دق.
دق.

الخبط جه من الناحية التانية للباب.
ملك بدأت تعيط من غير صوت.
شلتها وحطيتها بعيد.
قلت:
— اقعدي هنا.
وبعدين رجعت للباب.
مسكت المقبض.
فتحته.
ريحة رطوبة وهواء بارد ضربت وشي.
الممر كان ضيق، بالكاد شخصين يعدوا جنب بعض.
الجدران حجر قديم.
وفي الأرض سلك كهربا حديث نسبيًا ممتد للداخل.
وقفت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان