— وإنت صدقت؟
عم صابر ما ردش.
— سألتك: صدقت إن طفل عنده عشر سنين حاول يقتل أخوه؟
قال:
— وقتها… أيوه.
— ودلوقتي؟
رفع عينه.
— لأ.
سكت.
— ليه؟
قال:
— لأن بعد الحريق بأيام سمعت آدم بيصرخ من الأوضة دي ويقول جملة واحدة.
— إيه؟
— “أنا ماولعتش النار… بابا هو اللي ولعها.”
الهواء اختفى من صدري.
— أبويا؟
— معرفش الحقيقة.
بدأت أفتش المكان بجنون.
الأدراج.
الكتب.
الدولاب.
لازم ألاقي حاجة.
وفي آخر درج في الترابيزة لقيت كراسة جلد.
فتحتها.
كانت يوميات.
الصفحة الأولى:
“اسمي آدم سليم الراوي.
لو حد لقى الدفتر ده، أنا مش مجنون.
وأنا ماحاولتش أقتل أخويا.”
قعدت على الكرسي.
بدأت أقلب الصفحات.
الكتابة بدأت بخط طفل، وبعدها الخط كبر واتغير مع السنين.
يعني آدم كان بيكتب هنا لسنوات.
صفحة بعد صفحة.
“بابا قال إن سليم لازم مايعرفش إني عايش.”
صفحة تانية:
“ماما جتلي النهارده وفضلت تعيط.”
صفحة:
“سليم بقى عنده 12 سنة. شوفته من الفتحة.”
صفحة:
“النهارده سليم اتخرج.”
إيدي بدأت ترتعش.
أخويا كان هنا.
شايف حياتي من ورا حيطة.
وأنا معرفش إنه موجود.
وصلت لآخر الصفحات.
الكتابة حديثة.
“أبويا مات، لكن الاتفاق لسه مستمر.”
قلبت الصفحة.
“أمينة اكتشفتني بالصدفة.”
وقفت.
أمينة؟
كملت.
“طلبت منها ماتقولش لسليم. هي خايفة، لكن بنتها الصغيرة ملك بتسمع الخبط.”
بصيت لملك.
قالت:
— هو كان بيخبط علشاني.
رجعت للدفتر.
آخر صفحة كان تاريخها من أسبوع.
“الوقت قرب.
لازم سليم يعرف الحقيقة.
مش علشاني.
علشانه هو.
لأن الشخص اللي حاول يقتله زمان لسه قريب منه.”
جسمي برد.
وتحت الجملة مكتوب:
“لو سليم فتح الباب، أول حاجة لازم يعملها إنه يبعد عن عم صابر.”
رفعت عيني ببطء.
عم صابر كان واقف قدامي.
بص للدفتر.
عرف إني قريت.
ملامحه اتغيرت.
قلت:
— ليه آدم كاتب إني أبعد عنك؟
ما ردش.
رجع خطوة.
— عم صابر؟
مد إيده ناحية جيبه.
اتوترت.
لكن قبل ما يعمل حاجة، سمعنا صوت من خلفنا.
— ماتتحركش يا صابر.
لفينا.
راجل طويل واقف عند الباب.
شعره فيه خصل بيضا.
دقنه طويلة شوية.
هدومه بسيطة.
وفي إيده عصاية خشب.
لكن عينيه…
كانت نفس عيني أبويا.
بصلي.
فضلنا ثواني من غير كلام.
قلت:
— آدم؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— كبرت يا سليم.
مش عارف ليه، لكن عيني دمعت.
قدامي أخ ماعرفتش بوجوده طول عمري.
قلت:
— إنت… عايش هنا من إمتى؟
— من ليلة الحريق.
— أبويا حبسك؟
آدم بص لعم صابر.
— أبوك حماني.
اتصدمت.
— حماك؟!
— أيوه.
— من مين؟
رفع العصاية وأشار ناحية عم صابر.
— منه.
عم صابر صرخ:
— كداب!
آدم قال:
— ماتقربش من جيبك.
بصيت لعم صابر.
إيده كانت فعلًا داخل جيبه.
صرخت:
— طلع إيدك!
طلعها ببطء.
كان ماسك مفتاح.
قال:
— أنا كنت هديك المفتاح.
آدم ضحك.
— مفتاح إيه؟
— المخزن.
آدم قرب.
— وريه إيدك التانية يا صابر.
وش عم صابر اصفر.
قلت:
— إيدك التانية.
رفعها.
كان ماسك حقنة صغيرة.
رجعت خطوة.
— إيه دي؟
عم صابر قال بسرعة:
— دواء!
آدم قال:
— نفس الدواء اللي كنت بتحطه لأبوك في آخر شهور حياته.
سكت المكان.
بصيت لعم صابر.
— إنت عملت إيه لأبويا؟
قال:
— ماتسمعش منه! الراجل ده عاش محبوس عشرين سنة، إنت مصدق كلامه؟
آدم قال بهدوء:
— معاه حق في حاجة واحدة.
بصيتله.
— إيه؟
— أنا فعلًا ماخرجتش من المكان ده تقريبًا عشرين سنة.
— ليه؟
آدم بصلي.
— لأن خروجى كان معناه موتك.
— موتي أنا؟!
— أبوك خباني هنا علشان كل الناس تصدق إني مت. والشخص اللي حاول يحرق أوضتك يفتكر إن السر اتدفن.
بصيت لعم صابر.
— هو اللي ولع الحريق؟
آدم هز راسه.
— لأ.
اتلخبطت.
— أمال ليه بتقول أبعد عنه؟
قال:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.