سلك كهربا؟
يعني المكان مستخدم.
مش مهجور.
دخلت خطوة.
عم صابر قال:
— استنى.
بصيتله.
— إنت جاي؟
تنهد ودخل ورايا.
قلت لملك:
— ماتتحركيش من مكانك.
لكنها قالت:
— مش هقعد لوحدي.
قبل ما أعترض، كانت ماشية ورانا وهي شايلة يونس.
الممر كان أطول مما توقعت.
حوالي عشرين متر.
وفي نهايته سلم نازل لتحت.
سألت:
— البيت فيه بدروم؟
عم صابر قال:
— رسميًا؟ لأ.
— وغير رسميًا؟
ما ردش.
نزلنا السلم.
كل درجة كانت بتطلع صوت.
لحد ما وصلنا لباب خشب.
كان موارب.
ومن جوه…
نور.
دفعت الباب.
الأوضة كانت صغيرة.
سرير.
ترابيزة.
كرسي.
دولاب.
حوض مياه.
وكتب كتير.
لكن مفيش حد.
دخلت.
على الترابيزة كان فيه طبق عليه بقايا أكل.
لمسته.
لسه دافي.
لفيت ناحية عم صابر.
— المكان ده فيه حد عايش فيه.
وشه اتغير.
فتحت الدولاب.
هدوم رجالي.
مقاسات مختلفة.
بعضها قديم، وبعضها شكله جديد.
وعلى الحائط…
صور.
عشرات الصور.
قربت.
أول صورة كانت لأبويا.
واقف قدام البيت.
جنبه أمي.
وأنا طفل في حضنها.
لكن فيه طفل تاني واقف جنب أبويا.
أكبر مني بحوالي خمس سنين.
قلبت الصورة.
مكتوب:
“آدم وسليم — صيف 1995.”
نفسي اتقطع.
آدم؟
عم صابر قعد.
قلت:
— مين آدم؟
سكت.
صرخت:
— مين آدم؟!
قال:
— أخوك.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
— أنا ماعنديش أخ.
— كان عندك.
— كان؟
بصيت حواليّ.
— والراجل اللي كان هنا؟
عم صابر قال:
— اسمعني الأول.
— اتكلم!
مسح وشه.
— قبل ما تتولد بخمس سنين، أبوك وأمك خلفوا آدم.
— وبعدين؟
— كان طفل طبيعي جدًا… ذكي وهادي ومتعلق بأبوك.
— فين راح؟
— لما كان عنده عشر سنين حصلت حادثة.
— إيه؟
سكت لحظة.
— حريق في البيت.
افتكرت كلام قديم كنت بسمعه.
كان فيه جناح كامل في البيت اتقفل وأنا صغير، وكانوا بيقولولي حصل فيه حريق قبل ولادتي.
قلت:
— قالولي محدش مات في الحريق.
عم صابر بصلي.
— كدبوا عليك.
قلبي وقع.
— آدم مات؟
هز راسه.
— ده اللي أبوك وأمك قالوه للناس.
— والحقيقة؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حركة ورا الباب.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
جريت للممر.
الكشاف نور على آخره.
لمحت ظل.
— استنى!
جريت وراه.
عم صابر صرخ:
— سليم ارجع!
لكنني كملت.
الظل كان سريع.
طلع السلم، وأنا وراه.
وصلت المكتب.
الباب الخارجي كان مفتوح.
جريت للصالة.
مفيش حد.
رجعت.
ملك كانت واقفة عند باب المكتب.
قالت:
— الراجل طلع.
— شوفتيه؟
هزت راسها.
— أيوه.
— شكله إيه؟
قالت:
— شبهك.
قلبي وقف.
رجعت للبدروم وأنا حاسس إني داخل كابوس.
مسكت صورة آدم.
بدأت أبص في ملامحه.
العينين.
الحواجب.
شكل الفك.
شبه أبويا.
وشبهي فعلًا.
قلت:
— لو آدم مات… مين اللي كان هنا؟
عم صابر قال:
— أنا ماقولتش إنه مات.
بصيتله.
— إنت لسه قايل…
— قلت إن أبوك قال للناس إنه مات.
— يعني إيه؟
— آدم عاش.
— فين؟
أشار حواليه.
— هنا.
حسيت الدنيا بتلف.
— عايز تقول إن أبويا حبس ابنه عشرين سنة؟!
— الموضوع مش بالبساطة دي.
مسكته من هدومه.
— أمال إيه البساطة؟!
ملك صرخت:
— أستاذ سليم!
سيبته.
عم صابر خد نفس.
— بعد الحريق، أبوك قال إن آدم بقى خطر.
— خطر على مين؟
سكت.
— عليا؟
هز راسه.
— عليك أنت بالذات.
ضحكت بصدمة.
— كنت طفل!
— وعشان كده أبوك خاف.
— من إيه؟
قال:
— لأن الحريق بدأ في أوضتك.
اتجمدت.
— أوضتي؟
— كنت عندك خمس سنين.
— وأنا عمري ما افتكرت حريق.
— لأنهم خرجوك بسرعة.
— وآدم؟
عم صابر بص للأرض.
— أبوك قال إنه هو اللي ولع النار.
سكت.
— ليه؟
— قال إنه كان عايز يخلص منك.
الكلام دخل صدري زي الس\كينة.
بصيت للصورة.
طفل مبتسم، حاطط إيده حوالين كتفي وأنا صغير.
مش شكل واحد عايز يقتلني.
قلت:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.