لما جالي الطلق وسط العاصفة الجزء الثالث والأخير بقلم الكاتبة أسما السيد — جوه العلبة دليل يثبت إن وفاة خالك جلال… ما كانتش طبيعية. الجملة وقعت عليّا كالصاعقة. فضلت باصة للمحامي، ومش قادرة حتى أرمش. — إنت بتقول إيه؟ آدم نزل السلم بسرعة.
أما حازم فوقف فوق، عند أول السلم، ووشه كان متغير. المحامي، اللي عرفت بعدها إن اسمه فؤاد، بصلي وقال: — لازم نقعد ونتكلم بهدوء. صرخت: — مفيش هدوء! إنت لسه قايل إن خالي ممكن ما يكونش مات طبيعي! اتكلم!
ابني اتحرك في حضني وبدأ يعيط. حاولت أهديه، لكن إيدي نفسها كانت بتترعش. آدم قرب مني. — مريم، اديني الصغير. بصيتله بتردد. قال بهدوء: — أنا جنبك. سلمته الطفل. شاله بحنان، وفضل واقف جنبي. فؤاد قال: — قبل وفاة جلال بحوالي شهرين، اكتشف إن فيه تلاعب مالي كبير في واحدة من شركاته.
— مين كان بيعمله؟ — شخص كان قريب منه جدًا. سأل آدم: — مين؟ فؤاد سكت لحظة. — والد حازم. بصيت لحازم. وشه اصفر. — أبو حازم؟! حازم نزل بسرعة. — أبويا مالوش دعوة بالكلام ده! فؤاد بصله. — أبوك كان المدير المالي في واحدة من شركات جلال لمدة سبع سنين.
بصيت لحازم بذهول. سبع سنين جواز… وعمري ما سمعت المعلومة دي. قلت: — إنت عمرك ما قلتلي إن أبوك كان يعرف خالي. حازم رد بسرعة: — علشان الموضوع قديم ومالوش لازمة. فؤاد ضحك بمرارة. — مالوش لازمة؟ طلع من جيبه موبايل قديم. — جلال اكتشف إن مبالغ كبيرة بتتسحب من الشركة وتتحول لحسابات تانية.
ولما بدأ يراجع الأوراق، الخلاف بينه وبين والد حازم كبر. قلت: — وبعدها خالي مات. هز فؤاد راسه. — بعد أقل من شهر. حسيت بقشعريرة في جسمي. لكن آدم قال: — ده لوحده مش دليل إن وفاته مش طبيعية. فؤاد بصله. — صحيح. وبعدين بصلي. — علشان كده جلال سجّل رسالة قبل وفاته.
اتجمدت. — رسالة؟ — تسجيل صوتي. حازم قرب منه بعصبية. — إنت بتكدب! فؤاد رد: — يبقى مش هتخاف تسمعه. سكت حازم. وهنا فهمت إن فيه حاجة أكبر. قلت: — والعلبة فين؟ فؤاد بصلي. — في مكتبي. — والمفتاح؟ مدهولي. — ده مفتاحها الوحيد. مسكته بإيدي السليمة. كان مفتاح صغير، فضي، وقديم.
افتكرت أمي قبل وفاتها بأيام. كانت تعبانة جدًا، وطلبت مني أقعد جنبها. قالتلي وقتها: “يا مريم، لو جه يوم وحسيتي إن كل الأبواب اتقفلت في وشك، افتكري إن أمك ما سابتكيش لوحدك.” أنا افتكرت إنها بتواسيني.
ماكنتش أعرف إنها بتتكلم عن سر حقيقي. بصيت لفؤاد. — أمي كانت عارفة؟ — جزء من الحقيقة. — ليه ما قالتليش؟ — كانت خايفة. — من مين؟ بص ناحية حازم. الصمت كان كفاية. صرخت: — من حازم؟! فؤاد قال: — لأ. في البداية كانت خايفة من والده. حازم اندفع ناحيته. — كفاية افتراء على أبويا!
آدم وقف قدامه. — خليك مكانك. — ابعد عني! — مش هبعد. حازم حاول يزقه، لكن آدم مسك دراعه. قلت: — كفاية! الاتنين وقفوا. بصيت لحازم. — أنا عايزة منك إجابة واحدة. — اسألي. — إنت كنت عارف موضوع أبوك وخالي؟ سكت. — حازم؟ — عرفت بعد جوازنا. فؤاد قال: — كداب.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.