حسام بصلي بذهول. يمكن دي أول مرة في حياتي أرفع صوتي عليه بالشكل ده. كنت طول عمري بتجنب عصبيته علشان خاطر أمي. لكن أمي ماتت. ومعاها مات خوفي من زعله. سكت حسام لحظات، وبعدين اتحرك بعيد عن الباب.
وقال ببرود: — امشوا… بس افتكري يا منى إنك إنتِ اللي اخترتي تفتحي الموضوع. رديت: — لأ يا حسام… اللي فتح الموضوع هو ظلمك. وخدت الصندوق والملف، وطلعت أنا ونادية من البدروم. أول ما ركبت عربيتي، اتصلت بجوزي شريف. رد عليا وهو مستغرب: — منى؟ إنتِ فين؟ أنا اتصلت بيكي مرتين ومردتيش.
أول ما سمعت صوته، انهرت. — شريف… أنا مش عارفة أنا مين! اتخض. — في إيه يا حبيبتي؟ إنتِ كويسة؟ حاولت أتكلم، لكن العياط غلبني. نادية خدت مني التليفون وحكتله باختصار إننا اكتشفنا أوراق مهمة تخص أمي، وإن حسام اتخانق معانا. شريف قال: — ابعتولي مكانكم، وأنا جاي حالًا.
بعد نص ساعة، كان وصل. أول ما شافني، حضني وقال: — اهدي يا منى… مهما حصل، أنا معاكي. بصيتله وقلت: — شريف، أنا طلعت مش بنت أمي وأبويا! اتصدم. — يعني إيه؟ حكيتله كل حاجة. من أول الديب فريزر لحد مكالمة محمود الدمنهوري. فضل يسمعني من غير ما يقاطعني.
ولما خلصت، مسك إيدي وقال: — بصي يا منى، الناس اللي ربوكي وحبوكي دول أبوكي وأمك اللي عرفتيهم طول عمرك. معرفة أصلك مش هتمسح محبتهم ليكي. قلت وأنا بعيط: — بس ليه خبوا عني؟ وليه فرقوني عن أختي؟
رد: — ده اللي لازم نعرفه… بس من غير ما نستعجل ونصدق أي رواية قبل ما نشوف دليلها. بصيتله وقلت: — أنا عايزة أقابل محمود. هز راسه. — وأنا هاجي معاكي. نادية كانت قاعدة في الكنبة المقابلة لينا، وساكتة. بصيتلها. — وإنتِ كمان هتيجي.
اتوترت. — أنا؟ — أيوه. إنتِ عارفة حاجات كتير، وأنا مش هسمح لحد يخبي عني حاجة تاني. تاني يوم، رحنا نقابل محمود الدمنهوري في مكتبه القديم. كان المكتب في عمارة كبيرة وسط البلد. استقبلنا راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وملامحه فيها شبه غريب من الصورة اللي لقيتها.
أول ما شافني، وقف مكانه. فضل يبصلي كأنه شايف شبح. وبعدين قال بصوت مبحوح: — سبحان الله… نسخة من سعاد. حسيت بغصة في زوري. دي أول مرة حد يقولي إني شبه أمي الحقيقية. قعدنا. محمود فتح درج مكتبه، وطلع ألبوم صور قديم. فتح أول صفحة.
وشوفت ست شابة جميلة، شعرها أسود طويل، وعينيها نفس لون عيني. كانت شايلة طفلتين صغيرتين، ملفوفين في بطاطين وردي. قال محمود: — دي سعاد… أمك. مديت إيدي ولمست الصورة. — هي فين دلوقتي؟ محمود نزل عينه. — أمك توفيت بعد ولادتكم بحوالي أربع شهور. دموعي نزلت من غير ما أحس.
— يعني أنا عندي أمين… والاتنين ماتوا؟ هز راسه بحزن. — ربنا يرحمهم. شريف مسك إيدي. سألت محمود: — طب إحنا اتفرقنا ليه؟ اتنهد وقال: — الحكاية بدأت قبل ولادتكم بسنة. وسكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته. — سعاد كانت متجوزة راجل اسمه عادل.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.