نادية بدأت تعيط. بصيتلها. — وإنتِ كنتِ عارفة؟ هزت راسها. — أنا عرفت من ست شهور بس يا منى، لما أمك حكتلي. جعت أبص لمحمود. — حسام كان عايز إيه من مريم؟ رد: — علشان دهب وفلوس وأراضي… بس الموضوع أكبر من كده.
محمود فتح ملف تاني، وطلع ورقة عليها أسماء شركات وأرقام حسابات قديمة. قال: — من حوالي عشر سنين، حسام دخل شريك في مشروع عقاري مع راجل اسمه كريم المنشاوي. قلت: — كريم؟! كنت سمعت الاسم قبل كده. حسام كان دايمًا بيتكلم عن صاحبه كريم اللي عنده شركات كبيرة.
محمود كمل: — كريم اتجوز مريم بعدها بتلات سنين. سأل شريف: — وهل كريم كان عارف صلة القرابة؟ محمود هز راسه. — مش متأكد هو عرف إمتى، لكن حسام كان عارف كويس. قلت: — طب إيه علاقة ده بورث أبويا؟ محمود قرب الملف مني.
— عبد الحميد قبل ما يموت كان نقل جزء من حصته في الشركة باسمك، وكتب مستندات بتوضح إن ده حقك، وإنه عايز يضمن مستقبلك زي ما ضمن مستقبل حسام. اتصدمت. — يعني هو كان عارف إني مش بنته، ومع ذلك سابلي من أملاكه؟ ابتسم محمود بحزن.
— كان بيعتبرك بنته فعلًا. وكان بيقول إن البنت اللي رباها على إيده عمرها ما هتبقى غريبة عنه. دموعي نزلت. افتكرت أبويا وهو بيصحيني للمدرسة، ويجيبلي الشوكولاتة اللي بحبها، ويقوللي: — إنتِ نور عيني يا منى. ساعتها حسيت قد إيه الراجل ده كان أب بجد.
محمود كمل: — المشكلة إن حسام بعد وفاة عبد الحميد حاول يستولي على الحصة دي، واستخدم مستندات عليها توقيع منسوب ليكي. شريف قال: — لازم نفحص المستندات بمعرفة مختص. محمود وافقه. — طبعًا. وفيه كمان مراسلات قديمة ممكن تثبت اللي حصل.
سألته: — وأمي عرفت إمتى؟ — فاطمة كانت شاكّة من سنين، لكن من تلات شهور لقت نسخة من إقرار قديم في أوراق عبد الحميد، وواجهت حسام. قلت: — وهو هددها؟ محمود سكت. وبعدين قال: — هددها إنه هيكشف لمريم الحقيقة بطريقة تأذيها، وهيحاول يمنعك من أي حق ليكي. حسيت بالغضب بيحرق قلبي.
— يعني أمي كانت خايفة علينا إحنا الاتنين. هز راسه. — أيوه. خرجنا من مكتب محمود وأنا حاسة إني عشت عمر كامل في ساعتين. ركبت العربية جنب شريف، ونادية ورا. فضلت ساكتة طول الطريق.
لحد ما تليفوني رن. رقم مش متسجل. رديت. — ألو؟ سمعت صوت ست ناعم: — مدام منى؟ — أيوه. — أنا مريم. قلبي وقف لحظة. الصوت كان غريب… لكنه مألوف بطريقة مش مفهومة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.