سر الديب فريزر القديم الجزء الثالث والأخير: الطفل التالت وسر الليلة الأخيرة — حسام مش ابن عبد الحميد؟! أمال ابن مين؟! وإزاي أمي عاشت عمرها كله مخبية المصيبة دي عننا؟! صرخت وأنا ماسكة التليفون، وعيني ثابتة على شريف اللي كان واقف قدامي مش قادر ينطق.
لكن الراجل اللي على التليفون قال جملة خلتني أنسى كل الأسئلة اللي في دماغي: — يا ست منى، الحقونا بسرعة! الراجلين اللي دخلوا المخزن بيتخانقوا، وواحد فيهم بيهدد التاني إنه مش هيخرج من هنا عايش! سمعت صوت خبط جامد، وبعده صرخة مكتومة. وفجأة المكالمة اتقطعت.
بصيت لشريف برعب. — لازم نروح المحل حالًا! مسك إيدي وقال: — هنروح، بس مش لوحدنا. الموضوع بقى فيه تهديدات وأوراق ممكن تثبت جرائم، ولازم الشرطة تتدخل. مريم كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر، وإيديها بتترعش. قالت بصوت مخنوق: — منى… أنا خايفة يكون حسام عمل حاجة في كريم.
بصيتلها باستغراب. — بعد كل اللي جوزك عمله فيكي، لسه خايفة عليه؟ دموعها نزلت. — مهما حصل، ده أبو عيالي… وأنا مش عايزة ولادي يصحوا يلاقوا أبوهم مات أو دخل السجن بسبب مصيبة مالهمش ذنب فيها. سكت. لأنها كانت عندها حق في حاجة واحدة. الأطفال مالهمش ذنب في أخطاء الكبار.
لكن السكوت على الظلم كان هو اللي وصلنا للمصيبة دي. شريف اتصل بالشرطة، وبلغ عن التهديدات اللي حصلت، وعن استغاثة حارس المحل، وطلب منهم يروحوا المكان. وبعدها اتصل بمحمود الدمنهوري. أول ما سمع اسم عادل، صوته اتغير. — عادل ظهر؟! قلت: — أيوه، ومريم شافته بنفسها!
بس أنا عايزة أعرف حاجة واحدة… حسام ابن مين؟ محمود سكت. سكت لدرجة إني افتكرت المكالمة اتقطعت. وبعدين قال: — يا منى… فيه أسرار أنا وعدت فاطمة إني ما أقولهاش غير لما يبقى معاكي دليل يحميكي من الكلام اللي ممكن يتقال. صرخت فيه: — فاطمة ماتت يا أستاذ محمود!
وأمي الحقيقية ماتت! وأبويا اللي رباني مات! فاضل مين تاني يموت علشان حضرتك تتكلم؟! سمعته بيتنهد. وبعدين قال: — حسام ابن عادل. اتجمدت. — عادل؟! أبويا الحقيقي أنا ومريم؟! — أيوه. حسيت إن الدنيا كلها وقفت. يعني حسام أخويا فعلًا؟ بس مش ابن عبد الحميد؟
محمود كمل: — حسام ابن عادل من جواز قديم، قبل ما عادل يتجوز سعاد. اولت أستوعب. — يعني حسام أخونا من الأب؟ — بالظبط. — وعبد الحميد رباه على إنه ابنه؟ — أيوه… بس الحكاية أكبر من كده. وصلنا المحل بعد حوالي نص ساعة.
كانت عربية الشرطة واقفة قدامه، وفيه ناس متجمعة في الشارع. قلبي وقع. جريت ناحية الباب، لكن شريف مسكني. — استني يا منى، متدخليش وسط الزحمة. لقينا الحارس، عم صابر، قاعد على كرسي قدام المحل، ووشه شاحب. أول ما شافني، قام. — الحمد لله إنك جيتي يا بنتي. سألته بسرعة: — حصل إيه؟
! قال: — الراجلين دخلوا المخزن، وفضلوا يدوروا على حاجة ورا الدولاب الحديد. وبعد ما فتحوا الخزنة، سمعت صوت خناق. — مين الراجلين؟ — الأستاذ حسام، وراجل كبير أول مرة أشوفه. بصيت لمريم. همست: — عادل. عم صابر كمل: — الكبير كان بيزعق ويقول: أنا مش هضيع عمري في السجن علشان غبائك!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.