— الأستاذ حسام، وراجل كبير أول مرة أشوفه. بصيت لمريم. همست: — عادل. عم صابر كمل: — الكبير كان بيزعق ويقول: أنا مش هضيع عمري في السجن علشان غبائك! وحسام كان بيرد عليه: إنت اللي ورطتنا من الأول! سألته: — وبعدين؟ قال: — الكبير زق حسام، وحسام وقع على الأرض.
أنا دخلت أحوش بينهم، لكن الراجل هرب من الباب الخلفي. — وحسام؟ — الإسعاف خدته المستشفى، كان واعي بس دراعه اتصاب. اتنفست شوية. مهما كنت غضبانة من حسام، عمري ما تمنيتله الموت. لكن اللي كان شاغل بالي أكتر هو الخزنة.
سألت عم صابر: — الورق اللي جواها فين؟ رد: — الشرطة تحفظت على الحاجات اللي لقوها، وأنا قلتلهم إنك صاحبة الشأن وإن فيه أوراق تخص والدك. بعد ما شرحت للضابط علاقتي بالمكان، وورّيته المستندات اللي معايا، قال إن الأوراق لازم تتفحص رسميًا، وإننا نقدر نقدم كل اللي عندنا في المحضر.
شريف سلّم نسخة من تسجيل أمي، وصور المستندات، وشرح التهديدات اللي حصلت. أما أنا فكنت واقفة قدام الدولاب الحديد. نفس الدولاب اللي أبويا عبد الحميد كان بيحط فيه دفاتر المحل. افتكرت نفسي وأنا صغيرة، لما كنت أروح معاه بعد المدرسة.
كان يقعدني على كرسي جنب المكتب، ويجيبلي عصير، ويقول: — خلي بالك من نفسك يا منى… إنتِ أغلى أمانة ربنا حطني مسؤول عنها. وقتها كنت فاكرة إنه بيقول كلام أي أب لبنته. لكن دلوقتي فهمت إنه كان شايل أمانة أكبر بكتير. رجعنا البيت بعد ما خلصنا الإجراءات.
محمود كان مستنينا. أول ما دخلت، قلتله: — أنا مش هقبل نص حكاية تاني. عايزة أعرف كل حاجة من أولها لآخرها. هز راسه. — من حقك. وقعد يحكيلنا الحقيقة اللي فضلت مدفونة خمسة وتلاتين سنة. قال: — من حوالي أربعين سنة، عادل كان متجوز ست اسمها هالة.
خلف منها حسام، لكن جوازهم ما استمرش. سألته: — وهالة راحت فين؟ — ماتت بعد ولادة حسام بفترة قصيرة بسبب مرض شديد. — وعادل عمل إيه؟ — ساب ابنه عند أخته فترة، وبعدها طلب من عبد الحميد وفاطمة يربوه مؤقتًا لحد ما ظروفه تتحسن.
بصيتله باستغراب. — ووافقوا؟ — فاطمة كانت نفسها تخلف، وكانت متعلقة بحسام جدًا. وعبد الحميد كان بيعتبر عادل صاحبه، فوافق يساعده. سكت محمود لحظة. — لكن عادل ما رجعش ياخد ابنه. وبعد سنين، فاطمة وعبد الحميد استمروا في تربيته، وحصلت إجراءات غير سليمة خلت حسام يكبر وهو فاكر إنه ابنهم الحقيقي.
قلت: — يعني حسام نفسه ماكانش يعرف؟ رد: — ماعرفش الحقيقة غير بعد وفاة عبد الحميد، لما لقى ورق قديم. شريف سأله: — وده حصل إمتى؟ — من حوالي اتناشر سنة. افتكرت التاريخ. نفس السنة اللي أبويا مات فيها. قلت: — ومن يومها اتغير. محمود هز راسه.
— عادل رجع يتواصل معاه، وفهمه إن عبد الحميد كان مخبي عنه أصله، وإن منى ومريم أخواته من الأب. سألته: — طب ليه حسام وافق يظلمني؟ رد بحزن: — ده سؤال حسام نفسه اللي لازم يجاوب عليه. لكن اللي عرفته إنه دخل مع عادل في معاملات مالية، وبدأ يستخدم أوراق الشركة القديمة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.