الجزء الثالث والأخير
الحقيقة المدفونة خلف الحائط
— فؤاد مش عمك يا سليم… فؤاد أبوك الحقيقي.
الكلمة فضلت ترن في ودني وأنا واقف في نص الصالة، مش قادر حتى أبص ناحية الباب.
برا البيت كان فيه أكتر من راجل.
وجوا البيت كان فيه أخ اكتشفت وجوده من أقل من ساعة، وراجل كنت معتبره واحد من أهلي طلع مخبي عني نص عمري.
وفي النص…
أنا.
مش عارف أنا ابن مين، ولا أصدق مين.
بصيت لآدم.
— إنت متأكد من اللي بتقوله؟
— للأسف.
— يعني الراجل اللي رباني…
قاطعني بسرعة:
— هو أبوك.
سكت.
آدم قرب مني.
— يمكن مش أبوك بالدم، لكنه أبوك في كل حاجة تانية. الراجل ده ضحى بحياته علشانك.
الخبط على الباب زاد.
— افتح يا سليم!
صوت فؤاد دوّى من بره.
— أنا عارف إنك جوه!
بصيت لعم صابر.
كان قاعد على الأرض، لكن ابتسامته الغريبة لسه على وشه.
قلت:
— إنت اللي بلغته؟
ما ردش.
مسكته من هدومه.
— رُد!
قال بهدوء:
— كان لازم يعرف.
— يعرف إيه؟
— إن آدم خرج.
آدم قرب منه.
— إنت كنت شغال معاه طول السنين دي؟
عم صابر رفع عينه.
— أنا كنت بحمي نفسي.
آدم ضحك بسخرية.
— زي ليلة الحريق؟
عم صابر سكت.
وقبل ما أقدر أسأل، ملك قالت من ورايا:
— أستاذ سليم…
لفيت.
كانت حاضنة يونس الصغير، ووشها مرعوب.
ساعتها فوقت.
مهما كانت الأسرار اللي بتحصل، فيه طفلة ورضيع وسط الخطر.
نزلت لمستواها.
— ملك، بصيلي.
بصتلي.
— فيه باب من المطبخ بيطلع على الجنينة الخلفية. هتروحي هناك وتقفلي الباب عليكي.
هزت راسها.
— مش هسيبك.
رغم كل اللي كنت فيه، ابتسمت.
— إنتِ أشجع واحدة في البيت كله، بس لازم تسمعي الكلام.
آدم قال:
— خليها في الأوضة السرية.
بصيتله.
— لأ.
— المكان محدش يعرف مدخله غيرنا.
عم صابر ضحك.
— وفؤاد.
آدم لفله.
اختفت الابتسامة من وش صابر.
قال آدم:
— فؤاد عمره ما دخل المكان.
صابر قال:
— إنت متأكد؟
وقبل ما نفهم قصده…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر ناحية المطبخ.
آدم قال:
— دخلوا.
مسكت ملك.
— تعالي.
جرينا ناحية المكتب.
دخلتها هي ويونس من الباب السري.
قلت:
— اقفلي من جوه ومهما سمعتي ماتفتحيش.
قالت:
— وحضرتك؟
— هرجعلك.
— وعد؟
بصيت في عينيها.
— وعد.
قفلت الباب.
رجعت للصالة.
آدم كان واقف جنب السلم.
عم صابر اختفى.
قلت:
— صابر فين؟
— هرب ناحية المطبخ.
وفي اللحظة دي دخل أول راجل.
ورا منه اتنين.
لكن فؤاد رفع إيده.
— محدش يلمسه.
دخل ببطء.
كان عنده حوالي سبعين سنة، لكن هيبته لسه زي ما فاكرها وأنا صغير.
كان دايمًا بييجي البيت في الأعياد والمناسبات.
كنت بناديه “عمو فؤاد”.
وبعد وفاة أمي، اختفى تقريبًا.
وقف قدامي.
فضل يبصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال:
— بقيت شبه أمك.
قلت:
— ماتجيبش سيرتها.
ابتسم بحزن.
— من حقك تكون غضبان.
— إنت أبويا؟
بص لآدم.
— هو قالك؟
— جاوب.
سكت.
وبعدين قال:
— أيوه.
الكلمة كانت كفاية تهد كل اللي باقي جوايا.
قلت:
— إزاي؟
تنهد.
— أمك وأنا كنا نعرف بعض قبل جوازها.
— كمل.
— افترقنا. هي اتجوزت محمود، وأنا سافرت. وبعد سنين رجعت.
— وخانته معاك؟
اتغير وشه.
— ماتتكلمش عن أمك بالشكل ده.
صرخت:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.