جواها أوراق ودفاتر قديمة.
قال:
— دي الحاجة اللي الكل بيدور عليها.
آدم قرب.
— منين جبتها؟
— محمود ادهالي قبل ما يموت.
فؤاد اتحرك ناحية صابر.
— هاتها.
قلت:
— محدش يتحرك.
أخدت الشنطة.
أول ملف كان مكتوب عليه اسمي.
فتحته.
شهادة ميلاد قديمة.
خطابات.
تحاليل.
وعقد ملكية.
لكن كان فيه ظرف مقفول مكتوب عليه:
“لسليم وحده.”
فتحته.
خط أبويا محمود.
بدأت أقرأ:
“يا سليم…
لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة لآخر عمري.
وأول حاجة عايزك تعرفها إن الأب مش هو الراجل اللي شارك في وجودك في الدنيا وبس.
الأب هو اللي اختار يفضل.
وأنا اخترتك من أول يوم شيلتك فيه.”
عيني دمعت.
كملت:
“عرفت إنك مش ابني بالدم قبل ولادتك.
أمك ماخدعتنيش.
رجعتلي وهي حامل واعترفت بكل شيء، وكان عندي اختيار أمشي أو أفضل.
فضلت.
لأنها كانت مراتي.
ولأنك من اللحظة اللي سمعت فيها دقات قلبك بقيت ابني.”
وقفت عن القراءة.
مش قادر.
آدم حط إيده على كتفي.
كملت:
“أما آدم، فظلمته.
خبّيته لحمايته في البداية، ثم تحول خوفي إلى سجن له.
وهو سامحني على شيء أنا نفسي لم أسامح نفسي عليه.”
بصيت لآدم.
كان بيعيط في صمت.
رجعت للرسالة.
“لو اجتمعتم يومًا، اطلب منك ألا تجعل الدم يفرق بينكما.
آدم ابني.
وأنت ابني.
وهذه الحقيقة الوحيدة التي تهم.”
نزلت الورقة.
فؤاد قال:
— كلام عاطفي جميل.
بصيتله.
لأول مرة ماحسيتش بحاجة ناحيته.
لا خوف.
لا فضول.
قلت:
— محمود أبويا.
وش فؤاد اتشد.
— أنا أبوك.
— إنت سبب وجودي… فيه فرق.
سكت.
قلت:
— أبويا هو الراجل اللي رباني وحماني واختارني رغم إنه كان يقدر يمشي.
فؤاد قرب.
— إنت ماتعرفش محمود كان عامل إزاي.
وقبل ما يكمل، عم صابر قال:
— وأنا عندي باقي الحقيقة.
بصينا له.
طلع جهاز تسجيل صغير قديم من الشنطة.
— محمود سجل اعتراف قبل ما يموت.
فؤاد اتحرك بسرعة.
آدم وقف قدامه.
— مكانك.
صابر شغل التسجيل.
صوت أبويا ملأ الصالة.
ضعيف…
لكني أعرفه.
“أنا محمود الراوي، بسجل الكلام ده بإرادتي الكاملة.
لو حصل لي شيء، المسؤول عن تهديد عيلتي طوال السنين الماضية هو فؤاد منصور.
وعم صابر يعرف جزءًا مما حدث، لأنه كان ينقل له أخبار البيت مقابل المال.”
بصيت لصابر.
نزل عينه.
التسجيل كمل:
“صابر ندم وساعدني في آخر السنوات، لكني لم أعد أثق بأحد.
فؤاد حاول الوصول إلى مستندات ميراث سليم، وهو المسؤول عن الحريق الذي وقع في البيت منذ سنوات.”
فؤاد صرخ:
— اقفل التسجيل!
واحد من الرجالة اللي معاه بصله بقلق.
واضح إنهم نفسهم ماكانوش عارفين كل حاجة.
فؤاد حاول ياخد الجهاز.
لكن آدم منعه.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت صفارات عربيات بره.
فؤاد بص ناحية الشباك.
— شرطة؟
أنا نفسي اتفاجئت.
وبعدين باب المكتب السري اتفتح.
ملك خرجت وهي ماسكة موبايلي.
قالت:
— أنا اتصلت بالشرطة.
بصيتلها.
— إنتِ؟!
قالت بمنتهى البراءة:
— ماما علمتني لو حد دخل البيت بالعافية أتصل بالنجدة.
رغم كل اللي بيحصل، ضحكت.
آدم ضحك هو كمان.
أما فؤاد، فوشه وقع.
بعد دقايق، الشرطة دخلت.
الأوراق والتسجيلات اتحفظ عليها، وفؤاد وعم صابر اتاخدوا للتحقيق.
وقبل ما صابر يمشي، وقف قدامي.
— أنا آسف يا سليم.
قلت:
— ليه عملت كده؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.