نزل راسه.
— الفلوس في الأول… وبعدها الخوف. ولما حاولت أتراجع كان فات وقت طويل.
— وأبويا سامحك؟
قال:
— اداني فرصة أصلح اللي عملته.
بصيت للشنطة.
— عشان كده اداك الأوراق؟
— أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— ماتكرهش أبوك بسبب آدم.
بصيت لآدم.
صابر كمل:
— محمود غلط… لكنه عاش كل يوم وهو ندمان.
خرج.
والبيت سكت.
لأول مرة من ساعات.
بصيت لآدم.
واقف قدامي ومش عارفين نقول لبعض إيه.
قلت:
— عشرين سنة؟
ابتسم بحزن.
— تقريبًا.
— كنت بتشوفني؟
— كتير.
— وأنا صغير؟
— آه.
— وإنت اللي كنت بتحطلي العربية اللعبة الحمراء قدام أوضتي؟
ابتسامته اختفت.
— إنت فاكرها؟
دموعي نزلت.
كنت فاكر إني حلمت بالقصة دي.
وأنا عندي حوالي سبع سنين، كنت كل فترة ألاقي لعبة صغيرة قدام باب أوضتي.
أمي كانت بتقول إن أبويا جابها.
قلت:
— كانت منك؟
هز راسه.
حضنته.
مش عارف مين فينا بدأ الحضن.
لكننا وقفنا فترة طويلة من غير كلام.
أخين عاشوا تحت سقف واحد…
وبينهم حيطة.
بعدها افتكرت ملك.
دخلنا المكتب.
كانت قاعدة على الكنبة، حاضنة يونس اللي صحي وبدأ يتحرك.
قلت:
— يلا نروح لماما.
قالت بخوف:
— هتطردها؟
قعدت قدامها.
— بالعكس.
— يعني هتفضل تشتغل؟
— لو هي عايزة.
ابتسمت.
وبعدين قالت:
— وأنا مش هنضف المكتب تاني؟
ضحكت.
— ممنوع.
— ليه؟
— علشان عندك ست سنين.
فكرت شوية وقالت:
— طب لما أبقى سبعة؟
ضحكت أنا وآدم.
قلت:
— برضه ممنوع.
وصلناها لأمها قبل الفجر.
أمينة لما شافتني افتكرت إني جاي أطردها.
لكن لما شافت آدم ورايا، لون وشها اتغير.
قالت:
— أخيرًا خرجت.
بصيتلها.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت:
— اكتشفته من سنتين.
— وماقولتيليش؟
— هو طلب مني.
آدم قال:
— أنا المسؤول.
أمينة بصتله.
— كنت لازم تقول له من زمان.ابتسم.— عارف.بعد أسابيع بدأت التحقيقات تكشف حاجات أكتر.فؤاد كان فعلًا غرقان في ديون ضخمة، وكان بيحاول من سنين يوصل لأوراق الميراث.أما عم صابر، فثبت إنه كان بينقل معلومات لفؤاد مقابل فلوس، لكنه في آخر سنوات حياته مع أبويا ساعده يجمع الأدلة ضده.
الق\ضية خدت طريقها القانوني.
وأنا قررت ما أقضيش باقي عمري بدور على إجابة لكل سؤال.
بعض الإجابات بتريحنا.
وبعضها بيجرحنا أكتر.
لكن كان فيه حاجة أهم.
آدم.
في أول أسبوع بعد خروجه، رفض ينام في أوضة فوق.
قال إنه مش متعود على الشبابيك الكبيرة.
وفي أول مرة خرجنا فيها الشارع الصبح، وقف حوالي خمس دقايق يبص للشمس.
قلتله:
— مالك؟
قال:
— نسيت شكلها وهي طالعة.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل الأسرار.
قررت أعوضه عن أي حاجة أقدر عليها.
مش بالفلوس.
بالحياة.
بدأنا نصلح البيت.
وأول حاجة عملتها إني جبت عمال يشيلوا المكتبة القديمة.
وقفت أنا وآدم قدام الحيطة.
العامل سألني:
— نقفل الباب بالطوب يا باشا؟
بصيت لآدم.
وبعدين قلت:
— لأ.
— نعمل إيه؟
قلت:
— وسّعه.
هدينا جزء من الحائط.
الممر المظلم اللي عاش آدم مستخبي وراه اتحول لمدخل واسع.
فتحنا الشبابيك القديمة اللي كانت مقفولة.
دخلت الشمس للمكان لأول مرة من سنين.
أما الأوضة السرية…
حولناها لمكتبة حقيقية.
من غير أبواب سرية.
ومن غير أقفال.
ومن غير أسرار.
أمينة فضلت تشتغل معانا، لكني قللت ساعات شغلها وزودت مرتبها.
وملك؟
ملك بقت تعتبر البيت بيتها.
كانت بتيجي بعد المدرسة أحيانًا مع أمها.
لكن كل ما تقرب من مكتبي، أبصلها.
فتقول بسرعة:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.