— أمال أتكلم إزاي؟! أنا اكتشفت النهارده إن عندي أخ عايش ورا حيطة، وإن الراجل اللي رباني مش أبويا، وإنك إنت أبويا! مستني مني أقول إيه؟!
فؤاد سكت.
آدم قال:
— قوله الحقيقة كلها.
فؤاد بصله.
— إنت لسه عايش.
آدم ابتسم.
— خيبت ظنك؟
— أنا عمري ما تمنيت موتك.
— لأ… إنت بس حاولت تقتلني.
بصيت بينهم.
— حد يفهمني!
فؤاد قال:
— آدم كان طفل، ومش فاهم اللي شافه.
آدم قال:
— كنت عندي عشر سنين. وفاكر كويس.
قرب مني.
— ليلة الحريق، أنا صحيت على صوت حد بيتخانق مع بابا في مكتبه.
— مين؟
أشار لفؤاد.
— هو.
فؤاد قال:
— كداب.
— سمعتك وإنت بتقول له: “الولد ابني وأنا هاخده.”
فؤاد سكت.
آدم كمل:
— بابا قال لك إن سليم ابنه وإنك عمرك ما هتقرب منه.
بصيت لفؤاد.
ملامحه اتغيرت.
آدم قال:
— وبعدها شفت فؤاد داخل أوضتك.
— أوضتي أنا؟
— أيوه.
— يعمل إيه؟
— كان بيدور على أوراق.
فؤاد قال:
— كنت بدور على شهادة ميلادك.
آدم رد:
— ومعاك جركن بنزين؟
الصالة سكتت.
فؤاد رفع عينه لآدم.
— إنت ماشوفتش حاجة.
— شوفت.
آدم بصلي.
— لما شافني، حاول يمسكني. جريت. الجركن وقع، والنار مسكت في الستارة.
بدأت الصورة تتجمع.
قلت:
— يعني الحريق ماكانش محاولة لقتلي؟
آدم قال:
— لأ. لكنه بعد الحريق قرر يستفيد منه.
— إزاي؟
— أبوك محمود عرف إن فؤاد مش هيسيبك. وفوق ده كله، فؤاد هدد إنه يتهمني أنا بإشعال الحريق.
بصيت لعمري كله وهو بيتفكك قدامي.
— وعشان كده قالوا إن آدم مات؟
أبوك عمل خطة. أعلن إن آدم مات في الحريق، وبعدها نقله للمكان السري مؤقتًا لحد ما يلاقي طريقة يحميه.
قلت:
— مؤقتًا؟ عشرين سنة؟!
آدم نزل عينه.
— الخطة خرجت عن السيطرة.
فؤاد ضحك.
— قوله بقى ليه فضل مستخبي.
قلت:
— ليه؟
آدم سكت.
فؤاد قال:
— لأنه بعد سنة كان يقدر يخرج.
بصيت لآدم.
— الكلام ده صح؟
هز راسه.
— أيوه.
— أمال ليه ماخرجتش؟
— علشان كنت عارف إن فؤاد بيراقب البيت.
فؤاد قال:
— بطولة جميلة.
آدم تجاهله.
— وبعدها اكتشفت حاجة أخطر.
— إيه؟
— إن فؤاد ماكانش عايزك لمجرد إنك ابنه.
بصيت لفؤاد.
— أمال؟
آدم قال:
— كان عايز ميراثك.
ضحكت بعدم فهم.
— ميراث إيه؟ الشركة والبيت كانوا بتوع محمود.
آدم هز راسه.
— جزء منهم بس.
فؤاد قال:
— كفاية.
آدم كمل:
— أمنا كانت وارثة أرض كبيرة جدًا عن جدها. الأرض وقتها ماكانتش تساوي كتير، لكن بعد توسعات المدينة قيمتها بقت بالملايين.
بدأت أفهم.
— والميراث باسمي؟
— باسمك وباسم آدم.
قال فؤاد بسرعة:
— أنا مش محتاج فلوسك.
آدم قرب منه.
— لكن ديونك محتاجاها.
فؤاد اتغير وشه.
— إنت ماتعرفش حاجة.
آدم قال:
— أعرف إنك خسرت أغلب أملاكك. وأعرف إنك حاولت تخلي محمود يمضي تنازل عن إدارة نصيب سليم وهو صغير.
بصيت لفؤاد.
— صحيح؟
ما ردش.
وده كان رد كفاية.
قلت:
— إنت جيت هنا النهارده ليه؟
— علشان أكلمك.
— ومعاك تلات رجالة ليه؟
سكت.
— علشان الكلام؟
قال:
— كنت خايف آدم يعمل حاجة متهورة.
آدم ضحك.
— بعد عشرين سنة حبس، كان عندي وقت أفكر قبل ما أتهور.
وفجأة سمعنا صوت جري.
عم صابر ظهر من الممر.
كان ماسك شنطة صغيرة.
فؤاد بصله بغضب.
— إنت بتعمل إيه؟
صابر وقف.
— الاتفاق انتهى.
قلت:
— اتفاق إيه؟
فؤاد صرخ:
— ماتسمعش منه!
صابر ضحك.
— دلوقتي بقيت خايف؟
فتح الشنطة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.