— عارفة عارفة… ممنوع أنضف!
وبعدين تجري وهي بتضحك.
بعد حوالي ست شهور، كنت قاعد أنا وآدم في المكتب بالليل.
قال:
— سليم؟
— نعم؟
— عمرك ما سألتني أهم سؤال.
— إيه؟
— ليه بدأت أخبط؟
بصيتله.
فعلًا.
وسط كل اللي حصل، نسيت.
قلت:
— ليه؟
ابتسم.
— علشان ملك.
— ملك؟
— أول مرة شافتني من الفتحة ماصرختش.
ضحكت.
— عملت إيه؟
— قالتلي: “إنت جعان؟”
ضحكت أكتر.
آدم كمل:
— تاني يوم سابتلي سندوتش تحت المكتبة.
— وهي عندها ست سنين!
— وبعدها كل مرة تيجي، كانت تخبط تلات مرات.
رفع إيده على الترابيزة.
دق.
دق.
دق.
— وأنا أرد عليها بنفس الطريقة.
سكت لحظة.
وقال:
— لحد ما بدأت أفكر… لو طفلة عندها ست سنين مش خايفة تعرف مين ورا الحيطة، أنا ليه خايف أخرج منها؟
بصيتله.
— وعشان كده كتبت الورقة؟
— أيوه.
— وعرفت إني راجع الليلة دي إزاي؟
ابتسم.
— ماعرفتش.
— أمال؟
— كنت مستني أي فرصة.
ضحكت.
— يعني كل ده بدأ بالصدفة؟
قال:
— يمكن.
وبعدين بص ناحية الباب المفتوح اللي كان زمان مستخبي خلف المكتبة.
وقال:
— أو يمكن بعض الحيطان بتفضل واقفة سنين، مستنية الشخص الصح يهدمها.
سكتنا.
بعد شوية سمعنا صوت جري في الممر.
ملك دخلت.
— أستاذ سليم!
— نعم يا ملك؟
قالت وهي بتنهج:
— ماما بتقول العشا جاهز.
قامت تجري.
لكنها وقفت عند الباب ورجعت تبصلنا.
— على فكرة…
قلت:
— إيه؟
ابتسمت.
ورفعت إيدها وخبطت على الباب.
دق.
دق.
دق.
آدم رد على الترابيزة.
دق.
دق.
دق.
ملك ضحكت وجريت.
بصيت لأخويا.
وبعدين بصيت للمكان اللي كان مخبي وراه طول السنين دي.
الغريب إن البيت نفسه ما اتغيرش كتير.
نفس الحيطان.
نفس السقف.
نفس الأرض.
لكن بالنسبة لي…
كان بيت جديد.
لأني فهمت أخيرًا إن أخطر الأسرار مش دايمًا الأسرار اللي الناس بتخبيها ورا الأبواب.
أحيانًا أخطر سر هو الحقيقة اللي بنعيش عمرنا كله مصدقين عكسها.
أنا دخلت البيت الليلة دي وأنا فاكر إني راجع لمكان فاضي.
واكتشفت إن ورا حيطة مكتبي أخ ضاع مني عمر كامل.
وإن طفلة عندها ست سنين…
هي اللي سمعت صوته لما كل الكبار اختاروا يسكتوا.
ومن يومها، كل ما أسمع تلات خبطات…
بفتكر إن الحقيقة مهما اتقفلت عليها الأبواب، ومهما اتحط قدامها حيطان…
بييجي يوم…
وتلاقي طريقها للنور.
تمت
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.