رجعت البيت حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

— اسمعني الأول قبل ما تعمل مشكلة.
لفيتلها.
— مشكلة؟!
صوتي كان عالي لدرجة إن الموجودين رجعوا خطوة لورا.
— مراتي حامل في الشهر الثامن، مستخبية تحت السفرة، وإنتوا واقفين حواليها! وبتقوليلي قبل ما أعمل مشكلة؟!
قال واحد من قرايبي:
— الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
بصيتله.
— وإنت كنت واقف بتعمل إيه؟
سكت.

بصيت للباقيين.
ولا واحد رد.
سلمى كانت بتترعش جنبي.
حسيت بإيديها ماسكة في قميصي.
في اللحظة دي، ماكانش يهمني أعرف التفاصيل.
كان أهم شيء أخرجها من المكان.
قلتلهم:
— محدش يتحرك من هنا.
أمي قالت:
— ده بيت ابني، وإنت مالكش حق—
قاطعتها:
— ده بيتي أنا وسلمى.

أول مرة في حياتي أكلم أمي بالطريقة دي.
لكن أول مرة في حياتي أشوف مراتي بالحالة دي.
أخدت سلمى وخرجنا.
في العربية حاولت أسألها:
— إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
لكن جسمها كان بيقول عكس كده.
كانت بترتعش.
شغلت العربية واتجهت بيها على المستشفى.
طول الطريق كنت ببص عليها.
— سلمى، بصيلي.
بصتلي.

— الطفل اتحرك؟
حطت إيدها على بطنها.
— من شوية.
— دلوقتي؟
استنت ثواني.
وبعدين قالت:
— أيوه… اتحرك.
تنفست.
لكن ما ارتحتش غير لما وصلنا واتطمن عليها الدكتور.
بعد الفحص قال إن الطفل بخير، لكن لازم تبعد تمامًا عن الضغط العصبي.
خرج الدكتور.
فضلنا لوحدنا.
سلمى كانت على السرير، وأنا قاعد جنبها.

فضلت ساكت شوية.
ماكنتش عارف أبدأ منين.
وفي الآخر سألت:
— أمي دخلت البيت إزاي؟
ردت:
— بالمفتاح.
— مفتاح إيه؟
— مفتاح الطوارئ.
بصيتلها.
— أنا عمري ما قلتلك إنها ممكن تستخدمه وقت ما تحب.
سكتت.
قربت الكرسي.
— سلمى… أمي كانت بتدخل البيت وإنتِ لوحدك؟
ما ردتش.
— بصيلي.
رفعت عينيها.
سألتها:

— كانت بتستخدم المفتاح بإذنك؟
حركت راسها بالنفي.
حركة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
— من إمتى؟
قالت:
— مش مهم.
— بالنسبة لي مهم.
— بقالها فترة.
— قد إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— كام شهر.
قمت من الكرسي.
مشيت خطوتين ورجعت.

— كام شهر وأمي بتدخل بيتي من غير إذني وإنتِ ما قولتيليش؟!
اتخضت من صوتي.
فوطيت صوتي فورًا.
— أنا آسف… أنا مش بزعقلك. بس مش فاهم.
قالت:
— كنت عايزة الدنيا تعدي.
— تعدي إزاي؟
— من غير مشاكل.
مديت إيدي أمسك إيديها.
لكنها سحبتها بسرعة وخبتها تحت البطانية.

افتكرت في الأول إنها زعلانة مني.
لكن بعد ثواني فهمت.
كانت إيديها بتترعش.
وكانت مكسوفة إني أشوف رعشتها.
قلبي اتقبض.
قلتلها:
— إنتِ كنتِ خايفة منها؟
دموعها نزلت.
قالت:
— كنت بخاف المشاكل تكبر.
— وليه ما قولتيليش؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت جملة كسرتني.
— أنا ما كنتش بحميك.
بصيتلها.
قالت:

— كنت بحاول أوصل ليوم الولادة من غير ما أخسر بيتنا… أو عيلتنا… أو أخسرك إنت.
قعدت جنبها.
— تخسريني أنا ليه؟
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة وجع.
— لأنها والدتك.
الجملة نزلت عليا زي الصفعة.
افتكرت كل مرة كانت سلمى تقولي:
“مامتك كانت هنا.”
وأرد بمنتهى العادية:
“أكيد جاية تطمن عليكي.”

كل مرة كانت تقول إنها تعبانة بعد زيارة عائلية.
كل مرة كانت تسكت فجأة لما أمي تدخل.
أنا شفت العلامات كلها.
لكن ما ربطتش بينهم.
قلتلها:
— احكيلي كل حاجة.
هزت راسها.
— مش دلوقتي.
— لازم أعرف.
— وأنا هقولك… بس مش دلوقتي.
وافقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان