رجعت البيت حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ما ردتش.
لكن دموعها كانت الإجابة.
قربت منها.
— ليه كنتِ تحت السفرة؟
قالت:
— لما حاولت أتحرك ناحية الباب، الدنيا اتقلبت.
— حصل إيه؟
سكتت.
بعدين قالت:
— والدتك كانت عايزاني أوافق على حاجة.
— حاجة إيه؟
بصتلي.
— ورقة.
قلبي دق بسرعة.
— ورقة إيه؟
— ماعرفش بالضبط. ماقريتهاش كلها.
— كانت بتقول إيه؟

— كانت عايزاني أمضي إني موافقة إن والدتك تساعد في رعاية الطفل بعد الولادة لو الدكتور قال إني محتاجة راحة.
ضحكت من شدة الصدمة.
— وإنتِ رفضتي؟
— طبعًا.
— وبعدين؟
— قالت إن رفضي دليل إني مش بفكر في مصلحة ابني.
مسحت سلمى دموعها.
— حاولت أمشي.
— وهما منعوكي.
— أيوه.
سكتنا.
ثواني طويلة.
وبعدين سألتها:

— السمك؟
وشها اتغير.
لاحظت الخوف يرجع لعينيها.
— إيه حكايته؟
قالت:
— كانوا بيتغدوا.
— وإنتِ؟
— أنا قلت مش عايزة.
— ليه؟
— لأني كنت عايزة أمشي.
— والعظام اللي في طبقك؟
ما ردتش.
قربت منها.
— سلمى، بصيلي.
بصتلي.
— إيه اللي حصل؟
قالت:

— لما رفضت أمضي، والدتك قالت قدامهم كلهم إن لازم أتعلم إن كل تصرف له نتيجة.
بدأ صوتها يرتعش.
— وأنا حاولت أبعد عن السفرة.
— وبعدين؟
— وقعت زجاجة الميه.
افتكرت الصورة.
— وبعدين؟
سلمى غمضت عينيها.
— استخبيت تحت السفرة.
— ليه؟
فتحت عينيها.
لكنها ما جاوبتش.
في اللحظة دي خبطت الممرضة ودخلت.

قالت إن الدكتور طالب من سلمى تفضل تحت الملاحظة شوية بسبب الضغط العصبي.
وافقت فورًا.
خرجت الممرضة.
وقبل ما أسأل سلمى تاني، موبايلي رن.
أمي.
بصيت للاسم.
سلمى شافته.
قالت بسرعة:
— ما تقولهاش إحنا فين.
بصيتلها.
الخوف في صوتها خلاني أقفل المكالمة من غير ما أرد.

بعد أقل من دقيقة وصلت رسالة من أمي:
“لازم نتكلم قبل ما تسمع منها رواية مش حقيقية.”
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين قفلت الموبايل.
قلتلها:
— مش هرد.
لكن سلمى كانت ساكتة.
— سلمى؟
قالت:
— في حاجة لازم تعرفها.
رجعت قعدت.
قولي.
— اللي حصل النهارده ماكانش أول حاجة.
قلبي وقع.
— تقصدي إيه؟

— حصلت حاجات قبل كده.
— زي إيه؟
— حاجات صغيرة… بس لما أجمعها على بعضها دلوقتي، مش شايفاها صغيرة.
— احكيلي.
بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمعها.
وبعدين قالت:
— مرة لقيت دواء الحمل بتاعي مش في مكانه.
— يمكن اتحرك؟
— ده اللي افتكرته.
سكتت لحظة.
— ومرة لقيت شنطة التحاليل مفتوحة، وفي ورقة ناقصة.

بدأت أحس إن القصة أعمق بكتير.
— ورقة إيه؟
— تقرير من الدكتور.
— بيقول إيه؟
— إن الحمل طبيعي وإن حالتي مستقرة.
بصيتلها.
— التقرير ده اختفى؟
— أيوه.
سألتها:
— وإمتى اكتشفتي إنه اختفى؟
ردت:
— بعد زيارة والدتك بيوم.
ما علقتش.
ماكنتش عايز أتهم أمي بحاجة من غير دليل.

لكن التفاصيل كانت بتتجمع قدامي بطريقة مرعبة.
سلمى كملت:
— وبعدها بدأت أسمع من قرايبك إن والدتك بتقول إني تعبانة نفسيًا.
— وإنتِ ما قولتيليش؟
— كنت خايفة ما تصدقنيش.
الجملة دي وجعتني.
— أنا؟
قالت:
— هي أمك.
فضلت ساكت.
لأن الحقيقة إني ما كنتش عارف لو سلمى حكتلي من شهرين كنت هصدق مين.

يمكن كنت هقول:
“أكيد سوء تفاهم.”
يمكن كنت هدافع عن أمي.
ويمكن ده بالضبط السبب اللي خلاها تسكت.
مديت إيدي ومسكّت إيدها.
المرة دي ما سحبتهاش.
قلتلها:
— أول ما نرجع البيت، الأقفال كلها هتتغير.
بصتلي.
— وكل مفتاح قديم هيتلغي.
بدأت تبكي.
كملت:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان