السفرة اتنضفت بالكامل.
الأطباق اختفت.
السمك اختفى.
حتى الأرض اتمسحت.
وكأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت حواليّ.
— فين الباقيين؟
قالت بمنتهى البرود:
— مشيوا.
— وموبايل سلمى؟
رفعت حاجبها.
— وأنا أعرف منين؟
— عمة نادية أخدته.
— سلمى قالتلك؟
— أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— طبيعي تقولك.
بصيتلها.
— يعني إيه؟
قامت وقفت.
— يعني مراتك بقالها شهور بتخليك تبعد عن أهلك وإنت مش واخد بالك.
ضحكت بمرارة.
— اللي شوفته النهارده محتاج سلمى تشرحهولي؟
— إنت دخلت في آخر الموقف.
— دخلت لقيت مراتي الحامل تحت السفرة.
— لأنها دخلت تحتها بنفسها!
— وستة أشخاص واقفين حواليها!
— كنا بنحاول نهديها.
— برمي السمك عليها؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— كنت متنرفزة.
— وهي اللي غير مستقرة نفسيًا؟
وشها اتغير.
لأول مرة حسيت إن كلامي لمس حاجة.
قلت:
— سلمى قالتلي كل حاجة.
ردت بسرعة:
— مستحيل.
الكلمة خرجت منها أسرع من تفكيرها.
لاحظت.
— مستحيل ليه؟
ارتبكت ثانية واحدة فقط.
وبعدين رجعت لبرودها.
— لأنها أصلًا مش فاهمة اللي بيحصل حواليها.
— إيه اللي بيحصل حواليها؟
— مراتك تعبانة يا عمر.
— الدكتور بيقول إنها كويسة.
— مش بتكلم على الحمل.
— أمال؟
قالت:
— حالتها النفسية.
اتقدمت خطوة.
— مين قالك إن عندها مشكلة نفسية؟
— تصرفاتها.
— إنتِ دكتورة؟
— أنا أم وشوفت كتير.
— والتقرير اللي بيقول إنها مستقرة اختفى ليه؟
وشها اتغير.
فرق بسيط جدًا.
لكن شوفته.
قالت:
— تقرير إيه؟
— تقرير الدكتور.
— معرفش عنه حاجة.
— طيب كاميرا الباب اتفصل عنها الإنترنت ليه النهارده؟
المرة دي ما ردتش بسرعة.
قالت بعد ثواني:
— يمكن النت فصل.
— صدفة؟
— وارد.
طلعت موبايلي.
— حسام بعتلي.
وشها شحب.
ودي كانت أول مرة أتأكد إن فيه حاجة فعلًا مستخبية.
قالت:
— قالك إيه؟
بدل ما أرد، سألتها:
— إنتِ خايفة يكون قاللي إيه؟
رفعت صوتها:
— أنا مش خايفة من حد!
— كويس.
عديت من جنبها ناحية باب الشقة.
جهاز الكاميرا كان فوق الباب من الداخل.
جبت كرسي وطلعت عليه.
أمي قامت بسرعة.
— بتعمل إيه؟
— هاخد كارت الذاكرة.
— وليه؟
— أشوف اللي حصل.
قالت بسرعة:
— مفيش حاجة عليه.
إيدي وقفت.
بصيتلها من فوق الكرسي.
— عرفتي منين؟
سكتت.
نزلت من على الكرسي ببطء.
— إنتِ قولتي إنك مش عارفة حتى ليه الإنترنت فصل.
قالت:
— ما أنا شايفة الكاميرا قدامي.
— والكاميرا بتسجل على كارت حتى من غير إنترنت.
ما ردتش.
رجعت طلعت.
فتحت الغطاء.
ومدت إيدي.
مكان الكارت كان فاضي.
نزلت.
بصيت لأمي.
— فين الكارت؟
قالت:
— معرفش.
— كان موجود الصبح.
— وإنت عرفت منين؟
— لأني راجعته امبارح.
سكتت.
— مين شاله؟
— قولتلك معرفش.
في اللحظة دي موبايلي رن.
حسام.
رديت فورًا.
— ألو؟
صوته كان منخفض.
— إنت في البيت؟
— أيوه.
— لوحدك؟
بصيت لأمي.
— لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— اطلع بره وكلمني.
خرجت للبلكونة وقفلت الباب ورايا.
— اتكلم.
قال:
— عمر، أنا آسف.
— على إيه؟
— إني ما تدخلتش.
— ليه ما تدخلتش؟
— في الأول كنت فاكر إننا جايين نتكلم بس.
— وبعدين؟
— الموضوع قلب.
— قلب لإيه؟
سمعت نفسه.
— والدتك كانت محضرة أوراق.
— عارف.
— لأ… إنت مش عارف كل الأوراق.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
قال:
— الورقة اللي سلمى شافتها مش هي المهمة.
— أمال إيه؟
— كان فيه ملف كامل.
— ملف إيه؟
— عن سلمى.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.