— فيه إيه؟
— حاجات عن حملها. تقارير. صور تحاليل. وملاحظات مكتوبة عن تصرفاتها.
— مين كتب الملاحظات؟
— والدتك.
حسيت الغضب بيرجع.
— ليه؟
قال:
— كانت بتقول إن ده احتياط علشان الطفل.
— احتياط من إيه؟
— قالت لو حصلت مشكلة بعد الولادة، لازم يبقى فيه إثبات إن سلمى كانت غير مستقرة أثناء الحمل.
قبضت إيدي.
— وإنتوا صدقتوها؟
— بعضهم آه.
— وإنت؟
سكت.
— حسام!
— أنا شكيت لما شوفت حاجة.
— إيه؟
— تقرير.
— تقرير إيه؟
— كان مكتوب فيه إن سلمى بتعاني من نوبات اضطراب حادة.
— من دكتور مين؟
— ده اللي خلاني أشك.
— ليه؟
قال:
— التقرير مفيهوش اسم دكتور واضح.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— فين الملف؟
— كان مع والدتك.
— دلوقتي فين؟
— معرفش.
سألته:
— وكارت الكاميرا؟
سكت.
— حسام، إنت اللي بعتلي قبل ما الدليل يتمسح. كنت تقصد الكارت؟
قال:
— لأ.
حسيت بقشعريرة.
— أمال كنت تقصد إيه؟
— فيه تسجيل تاني.
— فين؟
— واحدة من الموجودين صورت جزء من اللي حصل بموبايلها.
— مين؟
— مراتي.
اتجمدت.
— معاك الفيديو؟
— أيوه.
— ابعتهولي حالًا.
— مش هينفع واتساب.
— ليه؟
— لازم تشوفه كامل.
قلت بعصبية:
— ابعته يا حسام!
— عمر… الفيديو فيه حاجة سلمى نفسها ممكن ما تعرفش إنها اتصورت.
— إيه؟
قال:
— لما سلمى دخلت المطبخ، والدتك اتكلمت معانا.
— قالت إيه؟
— مش هقدر أقولك في التليفون.
— قول!
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— قالت إن بعد الولادة لازم الطفل مايرجعش البيت مع سلمى.
ماقدرتش أتكلم.
كمل:
— ولما سألتها إزاي هتعمل كده وإنت موجود، قالت إنك هتوافق لما تشوف الورق.
قلت:
— أنا مستحيل أوافق.
— عارف.
— طب كانت واثقة ليه؟
— علشان قالت إن عندها حاجة هتخليك تشك في سلمى بنفسك.
— إيه الحاجة؟
— ماقالتش.
رجعت بصيت من زجاج البلكونة ناحية أمي.
كانت واقفة في الصالة بتراقبني.
قلت:
— قابلني دلوقتي.
حددنا مكان قريب.
دخلت.
أمي سألت:
— حسام قالك إيه؟
لبست الجاكت.
— ليه مهتمة؟
— علشان حسام ضعيف، ومراته بتحب تعمل مشاكل.
— هشوف بنفسي.
وأنا خارج قالت:
— عمر.
وقفت.
صوتها اتغير.
بقى هادي.
— أنا عملت كل ده علشانك.
لفيتلها.
— علشاني أنا؟
— وعلشان ابنك.
— ابني محتاج أمه.
قالت:
— يمكن أمه هي أكتر شخص لازم تحميه منها.
بصيتلها ثواني.
وبعدين خرجت من غير رد.
قابلت حسام بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان لوحده في عربيته.
ركبت جنبه.
من غير سلام، طلع موبايله.
قال:
— قبل ما تشوف الفيديو، لازم أقولك حاجة.
— مش عايز مقدمات.
— أنا غلطت.
— عارف.
— كان لازم أتدخل من أول ما أخدوا موبايلها.
— شغل الفيديو.
فتح مقطع مدته حوالي سبعتاشر دقيقة.
في البداية الصورة كانت مهزوزة.
واضح إن مرات حسام كانت سايبة موبايلها على رف قريب من السفرة.
ظهر صوت أمي:
— إحنا مش جايين نأذي حد. إحنا جايين نحمي الطفل.
واحدة من قرايبنا سألت:
— من إيه؟
أمي قالت:
— من أمه لو حالتها ساءت.
بعدها دخلت سلمى.
كانت ماسكة كوب مية.
أمي قالتلها:
— اقعدي يا سلمى.
سلمى ردت:
— أنا مش هقعد. كفاية لحد كده.
صوت عمتي نادية ظهر:
— إحنا بنتكلم لمصلحتك.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.